الشيخ محمد هادي معرفة

170

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

على أنّه لا إطلاق مع وجود القيد لعدم تماميّة مقدّمات الإطلاق ، كما نبّه عليه المحقّق السبزاوري . ورابعا : لو فرض عدم إمكان الجمع الدلالي فالترجيح بأكثريّة العدد - مع وجود التكثّر في الطرفين - غير معهود على ضوابط الأصول . وخامسا : مخالفة الكتاب لا موضوع لها هنا ، بعد عدم تصريح في القرآن بذلك . ولا تكفي العموماتُ غيرُ الناظرة إلى هذا النوع بالخصوص . وسادسا : موافقة العامّة أيضا لا موضوع لها ، لأنّ المعروف من مذهبهم هو القول بالحرمة . فقد حكى ابن المنذر وغيره من أعلام السنّة الاتّفاق على تحريم الغناء وإبطال إجارة المغنّية . راجع هامش « المحاضرات » بقلم السيد عبد الرزاق المقرّم . وسابعا : لاموضع لدعوى صاحب الجواهر : تواتر الروايات بالمنع أو كونه من ضرورة المذهب ، إذ قد عرفت الخلاف والقول بالتفصيل من أعلام الطائفة ، كما هو ظاهر إطلاق الآخرين ، وكذا روايات الباب طرّا . ولسيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي قدس سره محاولة للردّ على الفيض ، في تفصيله المتقدّم - أنّ المحرّم من الغناء ما كان فاسدا إمّا من ناحية المادّة ( المحتوى ) أو الهيئة ( لحن أهل الفسوق ) أو الملابسات ( مجالس الخلاعة والاستهتار ) . أمّا ما عدا ذلك فلا وجه لتحريمه ، فهو باقٍ على أصالة الإباحة - قائلًا قدس سره : إنّ هذا التفصيل في الحكم لاوجه له ، نظرا لإطلاق الأدلّة . نعم هناك كلام في موضوع الغناء ، وأَن ليس كلُّ صوت رقيق حَسن غناء ، ولاسيّما إذا كان المحتوى هداية وإرشادا . قال : يعتبر في الغناء أمران ، الأوّل : أن تكون المادّة باطلة لهويّة . والثاني : أن تكون الهيئة مشتملة على المدّ والترجيع . قال : وبانتفاء أحدهما لا يصدق الغناء . فتحسين الصوت في قراءة القرآن وترقيقه ، وكذا ما تعارف عند أهل الخطابة والوعظ من الإلقاء بنحو يشتمل على الترجيع ، خارج عن الغناء . نعم ورد النهي عن قراءة القرآن بألحان أهل